ابن أبي الحديد

120

شرح نهج البلاغة

استخرجه ، وإذا عليه بياض الدماغ فقال : يا أمير المؤمنين ، أعهد عهدك ، فإن عدو الله قد وصلت ضربته إلى أم رأسك . فدعا علي عليه السلام عند ذلك بدواة وصحيفة ، وكتب وصيته : هذا ما أوصى به أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ، أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون ، صلوات الله وبركاته عليه ، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين ، لا شريك له ، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين . أوصيك يا حسن وجميع ولدى وأهل بيتي ومن بلغه كتابي هذا بتقوى الله ربنا وربكم ، ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون ، واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ، فإني سمعت رسول الله يقول : ( صلاح ذات البين أفضل من عامة الصلاة والصيام ، وإن المبيرة حالقة الدين إفساد ذات البين ) ، ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . انظروا إلى ذوي أرحامكم فصلوها يهون الله عليكم الحساب . والله الله في الأيتام فلا تغيرن أفواههم بجفوتكم . والله الله في جيرانكم ، فإنها وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فما زال يوصينا بهم حتى ظنننا أنه سيورثهم الله ، والله الله في القرآن فلا يسبقنكم بالعمل به غيركم . والله الله في الصلاة فإنها عماد دينكم . والله الله في صيام شهر رمضان فإنه جنة من النار . والله الله في الجهاد بأموالكم وأنفسكم ، والله الله في زكاة أموالكم ، فإنها تطفئ غضب ربكم ، والله الله في أهل بيت نبيكم فلا يظلمن بين أظهركم ، والله الله في أصحاب نبيكم فإن رسول الله صلى الله عليه وآله أوصى بهم . والله الله في الفقراء والمساكين فأشركوهم في معايشكم . والله الله فيما ملكت أيمانكم فإنه كانت آخر وصية رسول الله صلى الله عليه وآله إذ قال : ( أوصيكم بالضعيفين ، فيما ملكت أيمانكم ) ، ثم الصلاة الصلاة لا تخافوا في الله لومة لائم ، يكفكم من بغى عليكم ، ومن أرادكم بسوء . قولوا للناس حسنا ، كما أمركم الله به ، ولا تتركوا الامر بالمعروف والنهى عن المنكر فيتولى ذلك غيركم ، وتدعون فلا يستجاب لكم . عليكم بالتواضع والتباذل والتبار ، وإياكم والتقاطع والتفرق